السيد عبد الحسين اللاري

20

تقريرات في أصول الفقه

التكلّف نظرا إلى أنّ الأصل في التاء كونها للتأنيث نظير ارتكابه التكلّف في حمل الاستعارة على المعنى الحقيقي لأجل ذلك . وأنت خبير بأنّ الأصل دليل حيث لا دليل . والحقيقة في الاصطلاح لها تعاريف أسدّها ما يظهر من الحاجبي « 1 » والعضدي « 2 » ، وغير واحد من القدماء : هو اللفظ المستعمل في وضع أوّل . والعدول عن الكلمة - التي اعتبرها كثير من أهل البيان وغير واحد من الأصوليين - إلى اللفظ مدخل الحقائق المركّبة الموضوعة بالوضع النوعي . وهو أنسب إلّا على القول بعدم إطلاق الحقيقة على المجموع المركّب . وقيد الاستعمال مخرج للمهمل ، واللفظ الموضوع الذي لم يستعمل بعد ، لاتّفاقهم على مجازيّة المشتقّ الذي لم يتلبّس بالمبدأ بعد . وممّن صرّح بخروجه المدقّق الشيرازي والمحقّق الخوانساري والقمّي « 3 » والتفتازاني « 4 » وغير واحد من المتأخّرين . فاللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا يسمّى حقيقة كما لا يسمّى مجازا . وقيد الوضع الأوّل مخرج للمجاز ، فإنّه عبارة عن الوضع بالمعنى الأخصّ ، وهو تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه ، فيخرج المجاز ، لأنّ دلالته بمعونة العلائق وانضمام القرائن . وعلى ذلك فيرتفع إشكال من استشكل بأنّ المراد من الوضع إن كان الوضع الشخصي ، اختلّ انعكاس الحدّ بخروج الحقائق النوعية كالمشتقّات ، وإن كان الوضع النوعي اختلّ اطّراده بدخول المجاز ، وانعكاسه بخروج الحقائق الشخصية .

--> ( 1 و 2 ) حاشيتا التفتازاني والجرجاني 1 : 138 . ( 3 ) قوانين الأصول 1 : 75 . ( 4 ) المطوّل : 279 .